دراسة : حرب اليمن انعكست خطاباً مذهبيّاً في الإعلام اللبناني
حرب اليمن
*حرب اليمن
* يمن24- السفير:
17:16 2015-09-18

في إطار مشروع مشترك مع بنك التنمية الألماني، أصدرت مؤسسة «مهارات» بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الدراسة الثانية من سلسلة دراسات في إطار رصد كيفية تنفيذ مواد «ميثاق الشرف الإعلامي في لبنان» بعنوان «التحريض الديني وخطاب الكراهية».

وناقش الدراسة عدد من رؤساء التحرير وممثلي الوسائل الإعلامية المشاركة في ندوة عقدت في أحد فنادق بيروت أمس. وأدارت الجلسة مديرة المؤسسة التنفيذيّة رلى مخايل، مشيرة إلى أهمية موضوع الدراسة، ودقة التعامل معه، خصوصاً لناحية الدور الذي لعبه الإعلام في هذا الخصوص. وقال المشرف على إعداد الدراسة عميد كليّة الإعلام في الجامعة اللبنانيّة جورج صدقة، إنّ الدراسة «تكتسي أهميّة نظراً لخصوصيّة لبنان التعدديّة على الصعيد الديني وللموقع الذي يحتلّه رجال الدين على الصعيدين العام والخاص»، وذلك ما يجعل «الدراسة حساسة لأنّها ببساطة يمكن أن تتشعّب إلى مواضيع فرعية كلها أساسيّة»، بحسب تعبيره.

وبحسب بيان صحافي صادر عن «مهارات»، تغطّي الدراسة موضوع التزام المؤسسات الإعلامية باحترام الأديان كافة، والتمنّع عن إثارة النعرات الطائفيّة والمذهبيّة، وموضوع التعصب الديني، والسعي أو الاستجابة إلى التحريض. كما تهدف الدراسة إلى معرفة «استخدامات الخطاب الديني في المجتمع اللبناني، ومدى مسؤولية الإعلام اللبناني عن إنتاج خطاب كراهية على أساس ديني في بلد طائفي بامتياز». وتسأل: هل هناك من تصاعد للخطاب الديني في الإعلام اللبناني أو لعمليات تحريض وحث على الكراهية على أساس ديني أو مذهبي؟ وماذا يعني تعزيز السلم الأهلي في زمن التطرف والإقصاء والإلغاء على أساس ديني مع ما يرتبط بهذا الفعل من سرديات وتمظهرات في الإعلام؟

وبحسب البيان، شملت الدراسة تغطية كل من الملف اليمني والسوري والنووي الإيراني، وكان لافتاً في هذا الإطار غياب التحريض الديني المباشر، وظهور لخطابات تحريضية في عناوين التغطيات الإعلامية توزعت بين الإذاعات (9 في المئة) والصحف (12 في المئة) والتلفزيونات (14 في المئة).

أما المواضيع التي أثارت «تراشقاً اتهامياً»، بحسب توصيف الدراسة، فجاءت في عناوين التغطيات الصحافية بنسبة 53 في المئة حول موضوع الحرب على اليمن، و29 في المئة حول موضوع خطاب السيد حسن نصر الله؛ وفي نشرات الأخبار التلفزيونية المرصودة بنسبة 65 في المئة لموضوع الحرب على اليمن و30 في المئة لموضوع خطاب نصر الله، وذلك بحسب الفترة الزمنيّة التي شملتها الدراسة. أما في عناوين التغطيات الإذاعية الإخبارية ذات النبرة الاتهامية فتوزعت بنسبة 59 في المئة حول موضوع الحرب على اليمن و21 في المئة حول خطاب نصر الله.

وبحسب البيان، إنّ النسبة الكبرى في المضامين ذات «النبرة الاتهامية»، فاستهدفت حزب الله وارتباطاته ومواقفه الإقليمية وسجلت في الصحف نسبة 72 في المئة، وفي التلفزيون 50 في المئة وفي الإذاعة 62 في المئة.

وفي الجهة المقابلة طالت التغطيات الإعلامية ذات «النبرة الاتهامية» السعودية و«المستقبل» كتيار سياسي والرئيس سعد الحريري بشخصه بنسبة أقل. وسجلت في الصحف 26 في المئة من عناوين التغطيات المرصودة وفي التلفزيون 50 في المئة وفي الإذاعة 38 في المئة.

أما انعكاسات الأحداث والانزلاق إلى التحريض فواضح حسب اصطفاف وسائل الإعلام فالخطاب الاتهامي (60 في المئة) تركّز في 5 صحف من أصل 11، وفي محطتين تلفزيونيتين من أصل 7، وفي إذاعتين من أصل 8 إذاعات حيث حضّرت وسائل الإعلام العدة وراحت تؤول الأحداث وتوصف الأطراف وتسقط على الأحداث ما تتمنى فتؤجج المشاعر الدينية وترسّخ رفض الآخر، وتصبح عاصفة الحزم «عدواناً سعودياً أميركياً» في وسيلة، وتتحوّل إلى «عملية إعادة الأمل أو عاصفة الأمل» في وسيلة أخرى. كذلك «تنجح إيران في انتزاع اتفاق تاريخي في وسيلة»، ويكون «اتفاق معايير يمنعها من امتلاك سلاح نووي» في أخرى. أما «في الأوقات العادية فلا يقصّر الإعلام في إبراز لبنان رمزاً للتنوع فتكثر مصطلحات الميثاق والصيغة والتعايش ونقل خطابات دينية متسامحة»، بحسب ما ورد في بيان صحافي صادر عن «مهارات».

وبانتظار أن تصدر «مهارات» النسخة النهائيّة من الدراسة قريباً، تجدر الإشارة إلى أنّ الصراع السياسي في المنطقة الذي يأخذ طابعاً مذهبيّاً، ينعكس مذهبةً في خطاب الإعلام العربي عموماً، وليس اللبناني فقط، ما يعدّ حجر عثرة أمام حريّة التعبير، ويؤدّي إلى خلط المفاهيم بين النقد السياسي المشروع والضروري، والتحريض المذهبي. كما أنّ ملخّص الدراسة لم يتطرّق إلى استخدام رجال الدين لسلطتهم أحياناً في فرض الرقابة وقمع الأصوات التي تنتقد المقدّسات، سواء عبر مواقع التواصل أو في وسائل الإعلام.

 

 

 

 

 

تابعو أخر أخبار اليمن عبر صفحتنا على الفيسبوك
إقرأ أيضاً