ياسين التميمي
هل يكون نهاية الأنفاق المحفورة في جسد الوطن؟
13:06 2014-08-13

بقلم / ياسين التميمي

أعتقد أن اكتشاف نفق بالقرب من منزل الرئيس السابق، يحمل من الدلالات الكثير، فهو يعني أن لا أحد محصن في هذا البلد، مهما كانت قوته، خصوصاً وأن صالح قال ذات يوم عبر قناة العربية، لا أحتاج لمن يحميني سأدافع عن نفسي، ولكنه بدلاً من ذلك قام بتفكيك المجتمع وتحويله إلى طوائف لكي يلوذ بإحدى هذه الطوائف طلباً للحماية، ومع ذلك لم يجد فيها من يحميه بدون مقابل، فاستخدم ورقة الحوثيين، واتضح أن للحوثيين مشروعاً أكبر منه.. صالح نفسه سبق وأن أُوتي في حصنه الحصين أي في دار الرئاسة في حادثة المسجد الشهيرة، بعد أن تنفس الصعداء إثر تنفيذه خطة لحرق ساحة التغيير بتعز، وبعد أن حاول وفشل في تفريغ ساحة التغيير بصنعاء في جمعة الكرامة 18 مارس 2011.

الأحداث التي شهدتها اليمن مؤخراً هي الأُخرى حملت من الدلالات والإشارات الإلهية ما يكفي لمن يتدبر، حيث جعلتنا نشاهد بأم أعيننا حصوناً تتساقط، ومع كل سقوط كان الجميع يلوذ بالدولة.. ولفت نظري هذا المساء بيانٌ صادرٌ عن الشيخ ناجي عبد العزيز الشائف، والذي يستنكر فيه جريمة ذبح الجنود الـ14 في حضرموت ومعه كل الحق في ذلك، وطالب خلاله قبائل اليمن بمساندة الجيش، لكنه هذه المرة أكد في بيانه أن ملاحقة القتلة أمرٌ يخص الدولة وأجهزتها، وهو تحول مختلف كلية عن مضمون بيان صدر عن الشيخ الشائف العام الماضي، وأعلن فيه أنه سيتقدم كتائب القبائل دفاعاً عن الوطن، ربما في مواجهة الحوثيين.

إذاً أيها اليمنيون، دعونا نتفق على أن الدولة هي الحصن الحقيقي للوطن وأن قوتها هو الذي يجعل هذا الحصن أكثر حصانة والقاطنين فيه أكثر أمناً، ودعونا نقر بأن تقوية الدولة وليس إضعافها هو من سيحقق الأمان لهذا الشعب وسيعيد للوطن عافيته وأمنه واستقراره..

هذا لن يتم وبعض مراكز القوى ما يزال يحتفظ بكتائب من المسلحين عديمي الجدوى، ويحاول ممارسة نفوذ لم يعد له معنى في ظل اختلاط الأوراق وبروز معطيات جديدة، ووجود سفاحين على قارعة الطريق لا علاقة لهم باليمن ولا بالدولة ولا تعنيهم الجمهورية ولا الحوار الوطني..

آمل أن يكون نفق شارع صخر هو آخر الأنفاق التي تُحفر للإيقاع بالوطن وبحاضره ومستقبله.. الأنفاق الوحيدة التي تستحق أن نُودعها سواد قلوبنا ونسطر ذكراها في سجل الشرف، هي تلك التي يحفرها شعب غزة في فلسطين المحتلة، هذا الشعب المحشور في زاوية ضيقة، فلم يجد سوى الأنفاق لكي يوقع بعدوه ويحصل على اليسير من أساسيات الحياة والكرامة.. أما اليمن فهي رحبة بما يكفي لتسع الجميع وليعيش على أرضها وتحت سمائها بكرامة وسؤدد كل اليمنيين

إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق