محمد أحمد غالب
يوم أن أصبح الإنسان مجرد سلعة لجني المال.
22:05 2018-03-09
توفي الطفل محمد خالد محمد قاسم ٧ سنوات بعد 4 أربعة أيام من خضوعه لعملية استئصال اللوزتين، على يد طبيب بمستشفى الصحاب بالعاصمة صنعاء، حيث أكد والد محمد بعضا من تفاصيل الكارثة التي وقعت، واضعا الرأي العام في الصورة، قائلا ذهب محمد الى المستشفى يمشي على قدميه، يعاني فقط من التهاب اللوزتين.
 
أربعة أيام من العملية، ومحمد يبصق دما، وفي اليوم الرابع تتطور الأمر الى نزيف حاد، وبعد طرش كمية هائلة من الدماء على إثرها فارق الحياة فورا.
 
كارثة هزت وجداننا الإجتماعي، وحسنا الإنساني، لنفتح أعيننا على الخطر الذي يحصد أرواح المرضى بصمت في زوايا مستشفيات اليمن.
 
لائحة طويلة من الأخطاء الطبية!! تختلف رواياتها، وتتعدد أسبابها، بين تهاون الأطباء، وقلة الإمكانات.
 
في اليمن يدخل المريض المستشفى، وهو كتلة من الخوف على حياته، والشك في قدرة الطبيب على مساعدته، والإحتمال وارد بقوة أن لايخرج إلا جثة هامدة، أو مصابا بعاهة لا تفارقه طوال حياته.
 
في ظل هذا الإهمال المريع، من يتحمل مسؤولية ارتكاب مثل هذه الأخطاء الطبية الجسيمة؟! هل هو إهمال الطبيب وعبثه، أم قلّة الإمكانات في تلك المشافي، أم كلاهما؟! وهل القضاء متواطئ مع مثل هذه الجرائم بعدم ضبطه معايير العمل الطبي؟!
 
عندما تغيب الرقابة، ويغيب معها الضمير الإنساني، يصبح الإنسان مجرد سلعة لجني المال الوفير.
 
إذا كان الخطأ واردا في كل مهنة، فإنه في الطب لا يغتفر، لأنه مرتبط بحياة الإنسان، في اليمن تشهد المنظومة الطبية فوضى عارمة، جعلتها عاجزة عن القيام بدورها في ضبط العمل، ومراقبة الجودة، والكفاءة، ما أتاح الفرصة لمالكي المرافق الطبية الخاصة للعبث بأرواح المرضى، وعدم الإمتثال للأنظمة والقوانين السارية، في ظل انهيار أغلب مؤسسات البلاد.