علي البخيتي
بعد عدن: معركة البناء أصعب من معركة الهدم يا أنصار الله
15:23 2015-03-25

بقلم /علي البخيتي

 

اذا ما استمرت الأحداث في التسارع على هذا النحو سيدخل أنصار الله وأنصارهم عدن خلال أيام عبر تحالف مع قوى سياسية جنوبية مناوئة للرئيس هادي، ومن المهم أن لا يكرر هذا التحالف أخطاء تحالف 7 / 7 ، التي لا داعي لذكرها لأن الجميع يحفظها عن ظهر قلب، أكتب هذا المقال وهم في منطقة كرش بعد أن سيطروا عليها، جبهات القتال مفتوحة في أكثر من منطقة، في مأرب والجنوب والبيضاء وبؤر أخرى، سيل جرار من البشر يندفع للسيطرة على ما تبقى من دولة هادي، تطورات متوقعة لمن كان يتابع ويدرس ويحلل الأوضاع، سلطة تتحلل وسلطة تنشأ على اثرها خارج سياق المؤسسات الرسمية قابلة للتحول الى سلطة رسمية وشرعية ان أُحسن تدبير شؤونها.

 

معركة هدم السلطة السابقة –سلطة هادي التي ورثها عن صالح- ومؤسساتها المهترئة أصلاً سهلة، فهي كالبناء الذي انتهى عمره الافتراضي وكان يفترض أن يزال، انتهى عمره لأنه أسس على مقاس ومزاج أشخاص وليس على مقاس الوطن، أسست مؤسساته لتخدم الحاكم لذلك سقطت بسقوطه.***

 

الامتحان والمعركة الحقيقية هي معركة البناء على أنقاض ذلك النظام، وهي الاختبار الحقيقي لأنصار الله وحلفائهم، لأن الانهيار كان قادم لا محالة سواء على يد الحوثيين أو على يد غيرهم أو على يد الفوضى.

 

يلتف الكثيرون حول أنصار الله ويندفعون ويتفاعلون معهم في كل المناطق التي يسيطرون عليها، ومن يعتقد أن الحوثيين يسيطرون على تلك المناطق دون رضاء أو قبول من الكثير من أصحابها غير مدركين لحقيقة ما حصل، والمتابع للأحداث يعرف أن التحالفات التي ينسجها أنصار الله مع مشايخ واعيان وأعضاء مجلس النواب والمجالس المحلية والشخصيات الاجتماعية تسبق العمل العسكري في تلك المناطق بأشهر إن لم يكن بسنوات، وان كانت غالبية تلك الاتصالات سرية وبالأخص في المناطق الجنوبية بسبب مخاوف من انتقام عناصر القاعدة منهم، لكن بمجرد اقتراب التمدد العسكري والأمني لأنصار الله يظهر الكثير من المناصرين لهم في تلك المناطق.

 

هناك يأس مجتمعي من النظام القديم الذي ورثه هادي، وهناك يأس تام من قدرة الرئيس هادي في عمل شيء بعد فشله الذريع خلال سنوات حكمه، وكان هروبه الى عدن تحول في ميزان القوى لصالح الرئيس وتحالفاته لكنه ومستشاروه حولوا ذلك الى ذريعة للحاق الحوثي به الى عدن عبر سلسلة من القرارات الخاطئة التي اتخذها هادي ومُستشاروه وكان آخرها طلب وزير خارجية هادي "رياض ياسين" تدخل عسكري إقليمي ودولي ضد أنصار الله ومطالبته بفرض حظر للطيران وكأن شاصات الحوثيين تمشي بأجنحة وليس بإطارات.

 

***

 

قرار هادي باستدعاء قوات درع الجزيرة وبارجات مجلس الأمن أشبه بقرار علي سالم البض في 94م عندما أعلن الانفصال بضوء أخضر خليجي ودولي وقتها، استند على الوهم وقتها وكان ذلك القرار نقطة تحول في حرب 94م كما كان استدعاء هادي للتدخل الأجنبي نقطة تحول، لأن هادي خسر أغلب القوى والشخصيات التي كانت تؤيده وتراهن عليه، فمن العار عليهم أن يقبلوا باستدعاء أي تدخل خارجي، وبالأخص أن النموذج السوري والعراقي والليبي لا يزال ماثلاً أمام العيان ولم يجني من نادى بذلك التدخل الا الخراب لبلدانهم والخزي والعار لهم.

 

أنصار الله سيكونون خلال أسابيع –بعد انتهاء المعركة- أمام استحقاقات مهمة ومفصلية، فإما أن يشرعوا في ترميم مؤسسات الدولة والعمل من خلالها وإعادة الاعتبار لها والشراكة مع القوى السياسية التي ستقبل الوضع الجديد للانطلاق نحو المستقبل، واما أن يبقوا كما هم الآن، بمعنى أن يستمروا في العمل من خارج المؤسسات عبر أجنحتهم الخاصة الموازية لها، وعندها سيكون الفشل حليفهم لا محالة.

 

فور هدوء الأوضاع وتبدد غيار المعارك سينتظر الناس في كل مكان استحقاقاتهم الخاصة لدعمهم لأنصار الله، استحقاقات مشروعة واستحقاقات غير مشروعة، وإذا فشل أنصار الله في تلبية احتياجات الناس وتطلعاتهم وتنظيم تدافعهم على السلطة الجديدة وتفعيل المعايير الموضوعية لتولي الوظيفة العامة فانهم لن يتمكنوا من إرضاء الدائرة الخاصة جداً في التيار فكيف ببقية المنتمين للتيار؟ وكيف بالدائرة الواسعة والتحالفات القبلية التي استندوا عليها في كل معاركهم؟ وكيف بحلفائهم من الأحزاب والقوى السياسية الأخرى والشخصيات الاجتماعية التي سهلت لهم الكثير؟.

 

***

 

الكل ينتظر حصته، فإما أن يشرع أنصار الله في تفعيل مؤسسات الدولة وتنظيم العمل فيها وتفعيل النظام والقانون في كل مفاصلها ويخضعون كل تعييناتهم لمعايير تحد كثيراً من المجاملات الشخصية للأقارب والأصدقاء والأنساب وغيرها من الروابط العصبية، ما لم عليهم توقع سخط شديد عليهم وانقلاب مجتمعي في صفوف كل القوى والتيارات والأطراف التي ساندوهم عندما يروا أنفسهم خارج معادلة السلطة والثروة، وسرعان ما سيشقون طريقهم الى الجهات المعارضة لأنصار الله، المحلية والإقليمية والدولية، وكلها أشهر وستمتلئ الشوارع بالمظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات.

 

الشراكة مع بقية القوى السياسية وتفعيل المؤسسات الرسمية سيحمي الثورة التي قادها أنصار الله، والاستفراد بالقرار والعشوائية والبدائية في قيادة المرحلة ستفشل أنصار الله في فترة قياسية، ستكون أقل بكثير من الفترة التي منحها الشعب للإخوان المسلمين واللقاء المشترك والمؤتمر وبقية شركائهم في حكومة باسندوة.