علي البخيتي
الحوار في الرياض أهم فرص اليمن للخروج من الأزمة
16:00 2015-03-10

بقلم/علي البخيتي

 

ترحيب مجلس التعاون الخليجي بأن تستضيف الرياض الحوار اليمني بحسب ما جاء في البيان الصادر عن الديوان الملكي السعودي رداً على طلب الرئيس اليمني أمر ايجابي أتمنى من كل الأطراف التجاوب معه وعلى وجه الخصوص أنصار الله.

باعتقادي أن تلك رسالة ايجابية من السعودية ومن دول الخليج تجاه أنصار الله "الحوثيين" وعليهم التعامل معها بطريقة إيجابية كذلك، فالحوار في الرياض لن يكون يمنياً يمنياً فقط، انما سيكون هناك حوار بين أنصار الله ودول الخليج على هامش الحوار اليمني اليمني، خصوصاً أن الحوار تحت مظلة مجلس التعاون وهذا سيشكل فرصة للقاءات ثنائية بين ممثلي أنصار الله ومختلف دول الخليج على هامش الحوار.

***

دول الخليج تقول للحوثيين وبشكل واضح أنها لا تستعديهم ولا تعتبرهم جماعة ارهابية أو معادية لهم ولأمنهم لذلك ستستقبلهم على أرض احدى دول الخليج وتحت مظلة مجلس التعاون الخليجي كطرف سياسي يمني، وعلى أنصار الله أن يردوا الرسالة بالمثل ويثبتوا لدول الخليج -عبر الاستجابة للحوار في الرياض- أنهم ليسوا تابعين لأحد ولا يتلقون التوجيهات من أحد وأنهم ليسوا في حالة عداء لدول الخليج ولن يكونوا أداة بيد أي قوة اقليمية أو دولية تتربص بأمن السعودية أو أياً من دول الخليج.

الحوار في الرياض فرصة مهمة للحد من تداعيات الأزمة اليمنية، وللخروج بحل مرضي لكل الأطراف، وأتمنى من الجميع عدم تفويتها، فرفض الدعوة للحوار –وبالأخص من أنصار الله-معناها دعوة الى الحرب وتحويل اليمن الى منطقة صراع اقليمي.

***

لقد أخذت دول الخليج درساً من الملف السوري، وشعرت بمخاوف من تدحرج الأزمة السورية الى اليمن الملاصق لها مباشرة، وخطورة ذلك على أمن دولها وأنظمتها، لذلك تريد أن تنتهج سياسة جديدة في اليمن، عبر لعب دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة لا كطرف في الصراع، وأتمنى من الجميع أن يتيحوا لدول الخليج أن تلعب دور الوسيط حتى لا يدفعوها للعب دوراً آخر وهي مجبرة عليه للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي وأمن أنظمتها.

دخول دول الخليج كوسيط سيجعل الحلول ممكنة وسيوقف التدخل السلبي لبعضها، إضافة الى أنه سيوفر الدعم اللازم لتمويل اية إصلاحات وتعويضات، كما أنه سيوفر غطاءً سياسياً اقليمياً ودولياً لأي اتفاق بما يجعل الأطراف المعنية أكثر جدية في التعامل معه وأكثر مصداقية في التطبيق.

***

والأهم من كل هذا وذاك أن دول الخليج ستكون مطمئنة لأي سلطة تتشكل من رحم الحوار في الرياض ولن تكون في حالة عداء معها وهذا سيخفف كثيراً من الإشكالات التي بدأت تظهر على السطح والمرشحة للتصاعد منذ سيطرة أنصار الله على السلطة في صنعاء، وأهم تلك الإشكالات وضع المغتربين اليمنيين وتحويلاتهم والتبادل التجاري وغيرها من القضايا العالقة.

إذا تم عقد الحوار في الرياض فسيكون ذلك مؤشر على انطلاق عهد جديد للعلاقات اليمنية السعودية بشكل خاص واليمنية الخليجية بشكل عام، يمكن من خلاله ترميم الاختلالات التي شابت تلك العلاقات خلال العقود الماضية، وإيجاد حلول لمختلف المشكلات، والعمل على تكامل اقتصادي، إضافة الى حلول شاملة للملف الأمني في المنطقة برمتها كمنطقة واحدة لا يتجزأ الأمن فيها، فدول الخليج تريد حتماً أمن واستقرار اليمن، لأن ذلك من صميم أمنها كدول وكأنظمة.

***

أتمنى أن لا تفوت الأطراف السياسية اليمنية هذه الفرصة التاريخية، فقد تكون آخر الفرص للمحافظة على اليمن ووحدته وتماسك نسيجه الاجتماعي، وأتمنى كذلك أن لا تفوتها دول الخليج، وأن تبذل كل جهد ممكن لإخراج اليمن من أزمته والمحافظة على وحدته، فتفكك اليمن معناه الشروع في تفكيك الدول المحيطة وبالأخص السعودية وفقاً لسيناريو غربي يسعى لإنتاج دول طائفية في المنطقة على اعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة والدائمة والأقل كلفة لحماية أمن إسرائيل ووجودها.

 

كما أن الوصول الى تسوية في اليمن قد يؤدي الى أن تقوم دول الخليج بنفس الدور بالتعاون مع إيران في سوريا والعراق بما يزيح عن المنطقة شبح الحروب الأهلية الطائفية والمذهبية، ويوقف تداعياتها في سوريا والعراق.