فؤاد الراعي
جامعات الرمق الأخير
01:05 2017-07-31

ما إن أنهي الطالب اليمني إختبارات الثانوية العامة لعام دراسي هو الأسواء في تاريخ اليمن حتى تسابقت الجامعات اليمنية في إصدار قرارات تحاول فيها بائسةً أن تحافظ على أخر حصون التعليم في اليمن وأنى لهم ذلك في بلدٍ تهاوت فيه كل معاني العلم وكرامة القائمين عليه

عندما تحدثت العام الماضي عن ظاهرة الغش وكيف أهدر المعلم كل قيمه التربوية وأخلاقياته المهنية في مقالي عفواً أيها الأستاذ كان الوضع أنذاك أفضل بألاف المرات عن وضع التعليم هذا العام وكان حينها المدرس يستلم راتباً أعظم مايقال حنقاً عليه أنه لايكفي،ولكن بعد عام دراسي لم يحصل فيه موظفو التعليم على أكثر من راتبين فستقف الحروف تعظيم سلام ولتغض بصرها عن كل مساوئهم خلال فترة الإمتحانات.

الجامعات اليمنية بقراراتها الإستباقيه تدرك يقيناً أنها لن تكن في منأى عن يد الفساد التي ستطولها. فهذه مسألة حتمية. ظلت الجامعات تترقب بصمت وهي تتابع سقوط الخطوط الأمامية للتعليم العام وكأنها في عالم أخر،وأكتفت بتكثيف تحصيناتها وكان عليهم أن يدركوا المثل الشهيرأُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض…… كانت الجامعات هي الملاذ الأخير لقيم العلم وذلك عندما كان الأستاذ الجامعي يستلم راتباً شهرياً يفوق خمسة أضعاف راتب ذلك المدرس الثانوي ولكن عندما اصبح الجميع شركاء في الجوع ورفاق في الحرمان فليست تلك القرارات سوى نزع اللحظات الأخيرة

للشهر العاشر على التوالي وأكاديمي الجامعات اليمنية بدون مرتبات وهذا يكفي لدّك حصونهم المنيعة وإجتثاث أخر معاقل مقاومتهم للفساد القادم من أدغال الجهل

رغم كل قراراتهم الإستباقية فإن الجامعات ستسقط في اولى جولات الصراع مع الفساد. بعد عشرة أشهر وأساتذة الجامعات بدون مرتبات ضاقت بهم السبل وأنتهت عليهم الحيل وكما ضاقت بهم دواوين عقال الحارات وهم يترددون عليها متسائلين عن أخبار السلال الغذائية والمعونات الإنسانية…

عن أي قيم للعلم تحدثني في بلدٍ أصبح حملة العلم ومعلميه كابوساً يطارد المؤجر والبقّال والفران،وعن أي حصون منيعة تتحدث في وضع مأساوي لا اشد قتامةً منه إلا جوال ذلك الدكتور الذي أصبحاً رهناً عند بائع الغاز حتى تُفرج…