عبير بدر
اليمن بحاجة الى "ديسباسيتو"
03:34 2017-07-22


كانت ولاتزال الموسيقى مجالاً حيوياً لعلاج العديد من المشكلات والامراض النفسية والمجتمعية، ومن المعروف ان الفن الرابع "الموسيقى" ساهم في الانتقال الحضاري للمجتمعات والتعريف عن ثقافة الشعوب،  وقد خلد التاريخ اسماء فنية، معتبراً مقطوعاتها كنزاً لا يقدر بثمن، وهذا مايبدو انه سيحدث مستقبلاً مع اغنية "ديسباسيتو" الرائجة اليوم.
انقذت الـ"ديسباسيتو" اقتصاد بلد بأكمله، بعد اعلان حاكمها الافلاس، حيث ساهمت الأغنية التي حققت انتشاراً عالمياً واسعاً، حتى في المجتمعات العربية التي وصفتها بالفاحشة، بارتفاع معدل السياحة الى 45% في هذا البلد الفقير وخلال شهرين فقط.
انه أمر مثير للاعجاب حقاً، وعلى النقيض يصبح الامر مدعاة للسخرية بالنظر إلى دولة واسعة ذات موقع استراتيجي هام، وثراء فني وتنوع ثقافي كاليمن، ومعاناة هي الأشد في الوقت الراهن، افلاس وكوليرا وسرقات واغتصاب صغيرات وقتل ودمار وثورات وانقلابات...الخ. وعلى الرغم من كوننا بالجوار، لم نستطع التأثير في العالم، بينما جزيرة تكاد تكون مخفية في الخارطة، قلبت العالم رأساً على عقب إثر اغنية تكاد لا تحمل هماً او قضية بهذا الحجم.
ليس للابداع علاقة بالامر، وليس للفن هنا علاقة ايضاً، قيمة الانسان هي المحك، وقيمة اليمني، مع الاسف، متدنية رغم ابداعه وفنه.
هناك قاعدة في علم النفس مفادها ان تكرار أمر معين لا يجعله ذو قيمة، وهو الحال مع اخبار القتل والفقر والمرض التي اعتاد العالم سماعها عن اليمن والمنطقة منذ 5 عقود، ما خفض من قيمة انسانها، وهي ذاتها القاعدة التي يمكن لمسها مع قيمة العربي في فلسطين والعراق وسوريا وليبيا، وبعد فترة سيطال الانسان الخليجي ماطال غيره، فمن سوء حظنا ان العالم بات يتفاعل بسرعة مع رسائل قوة وضعف الدول والمجتمعات فيما لانزال نعيش على الاطلال.
لا شك في ان اليمن كغيرها من دول العالم الثالث تحتاج الى الكثير من الــ"ديسباسيتو"، ومن العيار الثقيل ايضاً،  ديسباسيتو معتقة بالانتماء الوطني والانساني، المركزة فناً واخلاقاً، والحرة عن التضييق الحزبي او الفئوي او غيره، المنطلقة لمخاطبة الضمير والروح، ديسباسيتو اجتماعي ثقافي، واسع، ومخلص، ربما بعده يكتشف ساستنا اننا نستحق القليل من خجلهم.